الفيض الكاشاني

195

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة والمعجزة الظاهرة وخرق العادة فيه بما دلّ اللَّه وكشف به عن فرض طاعته وأبانه بذلك من كافّة خليقته . * ( فصل ) * وأمّا كراماته ( 1 ) عليه السّلام وما جرى على لسانه من الأخبار بالمغيبات فمنها إخباره عليه السّلام بحال الخوارج المارقين وذلك أنّهم لما اجتمعوا وأجمعوا على قتاله وركب إليهم لقيه فارس يركض فقال : يا أمير المؤمنين إنّهم سمعوا بمكانك فعبروا النهروان منهزمين فقال له : أنت رأيتهم عبروا ؟ قال : نعم ، فقال عليه السّلام : والَّذي بعث محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يعبرون ولا يبلغون قصر بنت كسرى حتّى يقتل مقاتلهم على يدي فلا يبقي منهم إلا أقلّ من عشرة ولا يقتل من أصحابي إلا أقلّ من عشرة ، وركب وقاتلهم ، وجرى الأمر على ما أخبر في الجميع ولم يعبروا النهر . ومنها ما أورده ابن شهرآشوب في كتابه ( 2 ) « أنّ عليّا عليه السّلام لمّا قدم الكوفة وفد عليه الناس وكان فيهم فتى فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه فخطب امرأة من قوم فزوّجوه ، فصلَّى عليه السّلام يوما الصبّح وقال لبعض من عنده : اذهب إلى موضع كذا تجد مسجدا إلى جانبه بيت فيه صوت رجل وامرأة يتشاجران فأحضرهما إليّ ، فمضى وعاد وهما معه ، فقال لهما : فيم طال تشاجركما اللَّيلة ؟ فقال الفتى : يا أمير المؤمنين إنّ هذه المرأة خطبتها وتزوّجتها فلمّا خلوت بها وجدت في نفسي منها نفرة منعتني أن ألمّ بها ، ولو استطعت إخراجها ليلا لأخرجتها قبل النهار ، فنقمت على ذلك وتشاجرنا إلى أن ورد أمرك فصرنا إليك ، فقال عليه السّلام لمن حضر : ربّ حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره ، فقام من كان حاضرا ولم يبق عنده غيرهما ، فقال لها عليّ عليه السّلام : أتعرفين من هذا الفتى ؟ فقالت : لا ، فقال : إذا أنا أخبرتك بحاله تعلمينها

--> ( 1 ) راجع كشف الغمة ص 79 . ( 2 ) المناقب باب اخباره بالغيب ج 2 ص 266 وفي كشف الغمة ص 79 نقلا من المناقب لكن في المناقب بلفظ آخر .